تقنيات التقاط الكربون المباشر (DAC): هل هي منقذ الأرض أم مجرد وهم مكلف؟
تشهد الساحة الهندسية والبيئية زخماً استثنائياً مع دخول تقنيات «التقاط الكربون المباشر من الهواء» (Direct Air Capture - DAC) حيز التشغيل التجاري الواسع. فبينما يرى مؤيدوها أنها الآلة السحرية القادرة على تنظيف الغلاف الجوي وسحب ملايين الأطنان من الانبعاثات التاريخية، يحذر منتقدوها من تكلفتها الباهظة واستهلاكها الضخم للطاقة، معتبرين أنها قد تمنح الشركات الملوثة مبرراً للاستمرار في حرق الوقود الأحفوري.
1. كيف تعمل آلات امتصاص الكربون من الهواء الطلق؟
تعتمد محطات DAC على مراوح عملاقة تسحب الهواء المحيط وتمرره عبر مرشحات كيميائية تحتوي على مواد ماصة (صلبة أو سائلة) ترتبط انتقائياً بجزيئات ثاني أكسيد الكربون رغم تركيزها الضئيل في الجو (نحو 420 جزءاً في المليون). بعد ذلك، يُسخن المرشح لتحرير الغاز بنقاوة عالية، ليتم ضغطه وحقنه على عمق آلاف الأمتار تحت الأرض ليتحول إلى صخور بازلتية دائمة عبر تفاعلات التمعدن الطبيعي، كما يحدث في منشآت أيسلندا الرائدة.
2. التكلفة الاقتصادية واستهلاك الطاقة: العقبة الأكبر
تبلغ تكلفة التقاط الطن الواحد من الكربون حالياً ما بين 400 إلى 800 دولار، وهو رقم مرتفع للغاية مقارنة بإجراءات التشجير أو خفض الانبعاثات من مصادرها الأصلية. كما تتطلب هذه المنشآت كميات هائلة من الكهرباء والحرارة، الأمر الذي يفرض شرطاً جوهرياً: يجب أن تعمل محطات الالتقاط بالكامل بالطاقة المتجددة أو الحرارة الجوفية، وإلا فإنها ستولد انبعاثات تتجاوز ما تلتقطه.
3. تدوير الكربون واستخدامه: من النفايات إلى منتجات مفيدة
لتحسين الجدوى الاقتصادية، يتسابق المهندسون لاستخدام الكربون الملتقط في تصنيع منتجات ذات قيمة تجارية، مثل وقود الطيران المستدام (e-Fuels)، والخرسانة الإيكولوجية التي تحبس الكربون داخل الأبنية السكنية للأبد، وتصنيع المواد البوليمرية المتقدمة بدلاً من مشتقات النفط التقليدية.
4. الجدل الأخلاقي: هل هي ذريعة لتأخير التحول الطاقي؟
يثير التوسع في مشاريع التقاط الكربون مخاوف واسعة بين نشطاء البيئة، خشية أن تعتمد الدول الصناعية على هذه التقنيات كـ «صك غفران» يبرر استمرار التنقيب عن النفط والغاز. وتؤكد الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) أن التقاط الكربون يجب أن يكون مكملاً وليس بديلاً لخفض الانبعاثات المباشر بنسب تفوق 80% بحلول عام 2035.
5. أفق المستقبل وتوقعات العقد القادم
مع دخول عمالقة التكنولوجيا والمؤسسات السيادية في تمويل اتفاقيات الشراء المسبق للكربون، تتسارع وتيرة تحسين كفاءة المواد الماصة والنانوية، ما يبشر بانخفاض التكلفة نحو عتبة 100 دولار للطن بحلول عام 2035. التكنولوجيا واعدة بلا شك، لكن رهان المستقبل يبقى على ترشيد الاستهلاك وحماية الموائل الطبيعية.
تبادل الآراء وتعرف على أحدث نقاشات التكنولوجيا والمستقبل في غرف شات عربي.
انضم للنقاش حول هذا الموضوع مباشرة في غرف شات عربي
ناقش المقال مع آلاف الأعضاء لحظة بلحظة: دردشة كتابية وصوتية ومسابقات وألعاب.
ادخل غرف الدردشة مجاناً
💬 التعليقات والمناقشات (22)
شارك برأيك وتجربتك حول هذا الموضوع مع مجتمع شات عربي